الشيخ حسن المصطفوي

261

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

وأمّا حديث - أمرت بقتال الناكثين والقاسطين : فانّ معاوية وأصحابه كانوا يقسطون الخلافة وآثارها على أنفسهم ، منحرفين ومعرضين عن وصىّ رسول الله ( ص ) ومانعين عن إيفاء حقّه . وأمّا التعبير في المورد بصيغة المجرّد - القاسط : فانّ الإفعال فيه معنى التعدية ، ويدلّ على إيصال شيء إلى غيره ، وهذا بخلاف القاسط مجرّدا ، فهو يدلّ على مجرّد إيجاد القسط والتقسّط . وأمّا القسطاس : فهذه الكلمة مأخوذة من اللغة اليونانيّة والسريانيّة - كما في فرهنگ تطبيقي ترازو ( الميزان ) . ويؤيّدها لحوق حرف السين بآخر الكلمة - راجع - إلياس . وبينها وبين مادّة القسط أيضا مناسبة ، فانّ إيفاء الحقوق في الظاهر إنّما يكون بوسيلة الميزان . ويعبّر عن القسطاس بالسريانيّة - ديقاستوس ، قستوس وباليونانيّة - ديكاستيس ، كستيس . وفي لسا - القسطاس والقسطاس أعدل الموازين وأقومها . وقيل هو شاهين . وقيل هو القرسطون . وقيل هو القبّان . والقسطاس هو ميزان العدل . قسم مصبا ( 1 ) - قسمته قسما من باب ضرب : فرزته أجزاءا فانقسم . والموضع مقسم مثل مسجد . والفاعل قاسم ، وقسّام : مبالغة . والاسم القسم بالكسر ، ثمّ اطلق على الحصّة والنصيب ، فيقال هذا قسمي ، والجميع أقسام . واقتسموا المال بينهم ، والاسم القسمة ، وأطلقت على النصيب أيضا ، وجمعها قسم . وقاسمته : حلفت له . وقاسمته المال ، وهو قسيمى فعيل بمعنى فاعل مثل جليسي . والقسم : اسم من أقسم با لله إقساما : إذا حلف . والقسامة : أيمان تقسم على أولياء القتيل .

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .